تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
إنا مجبورون على أعمالنا ، فلا فائدة من إرسالهم ، فلو شاء اللّه أن نؤمن به ولا نشرك به شيئا ونحل ما أحله ولا نحرم شيئا مما حرمنا لكان الأمر كما أراد ، لكنه لم يشأ إلا ما نحن عليه ، فما يقوله الرسل إنما هو من تلقاء أنفسهم لا من عند اللّه . وقد رد اللّه عليهم مقالهم بأنه كلام قد سبق بمثله المكذبون من الأمم السالفة ، وما على الرسل إلا التبليغ وليس عليهم الهداية ، ولم يترك اللّه أمة دون أن يرسل إليها هاديا يأمر بعبادته ، وينهاهم عن الضلال والشرك ، فمنهم من استجاب دعوته ، ومنهم من أضله اللّه على علم ، فحقت عليهم كلمة ربك ، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، ثم أمرهم بالضرب في الأرض ليروا آثار أولئك المكذبين الذين أخذوا بذنوبهم ، ثم ذكّر رسوله بأن الحرص على إيمانهم لا ينفعك شيئا ، فإن اللّه لا يخلق الهداية جبرا وقسرا فيمن يختار الضلالة لنفسه ، كما لا يجد أحدا يدفع عنه بأس اللّه ونقمته .

الإيضاح

( وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ )
أي وقال الذين أشركوا باللّه فعبدوا الأصنام والأوثان من دونه تعالى معتذرين عما هم عليه من الشرك محتجين بالقدر : ما نعبد هذه الأصنام إلا لأنه قد رضى عبادتنا لها ، ولا حرّمنا ما حرمنا من البحائر والسوائب والوصائل ونحو ذلك إلا لأنه قد رضى ذلك منا ، ولو كان كارها لما فعلنا لهدانا إلى سواء السبيل ، أو لعجّل لنا العقوبة وما مكننا من عبادتها . وقد رد اللّه عليهم شبهتهم بقوله :
( كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
أي ومثل ذلك الفعل الشنيع فعل الذين من قبلهم من الأمم ، واستن هؤلاء سنتهم وسلكوا سبيلهم في تكذيب الرسول واتباع أفعال آبائهم الضلّال . ثم بين خطأهم فيما يقولون ويفعلون فقال :