تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وللّه در القائل :
تأمّل في رياض الورد وانظر * إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات * على أهدابها ذهب سبيك
على قضب الزبرجد شاهدات * بأنّ اللّه ليس له شريك
( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ )
أي ومن نعمه تعالى عليكم مضافة إلى النعم التي سلف ذكرها - أن سخر لكم الليل والنهار يتعاقبان ، خلفة لمنامكم واستراحتكم ، وتصرفكم في معايشكم وسعيكم في مصالحكم وسخر لكم الشمس والقمر يدأبان في سيرهما وإنارتهما أصالة وخلافة ، وأدائهما ما نيط بهما من تربية الأشجار والزرع وإنضاج الثمرات وتلوينها إلى نحو ذلك من الآثار والمنافع التي ربطها سبحانه بوجودهما ، وبهما يعرف عدد السنين والشهور ، وفي ذلك صلاح معايشكم ، وسخر لكم النجوم بأمره تجرى في أفلاكها بحركة مقدّرة لا تزيد ولا تنقص لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر .
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
أي إن في ذلك التسخير لدلالات واضحات لقوم يعقلون حجج اللّه ويفهمون ما نبههم إليه بها . وعبر هنا بالعقل وفي خاتمة الآية السالفة بالتفكر ، من قبل أن الآثار العلوية متعددة ، ودلالة ما فيها من عظيم القدرة والعلم والحكمة على الوحدانية ظاهرة لا تحتاج إلا إلى العقل من غير تفكر ولا تأمل ، بل تدرك بالبديهة ، بخلاف الآثار السفلية من الزرع والنخيل والأعناب فهي تحتاج في دلالتها على وجود الصانع إلى فكر وتدبر ونظر شديد .
( وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ )
أي وما خلق لكم في الأرض من عجائب الأمور ومختلف الأشياء ، من معادن ونبات وحيوان على اختلاف أجناسها وأشكالها ومنافعها وخواصها .
تفسير المراغي — صفحة 60 | أحمد مصطفى المراغي