تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ويتجاوب ثغاؤها ورغاؤها حين الذهاب والإياب ، فيعظم أربابها في أعين الناظرين إليها ، وقدم الإراحة على السرح مع تأخرها في الوجود ، لأن الجمال فيها أظهر ، وجلب السرور فيها أكمل ، ففيها حضور بعد غيبة ، وإقبال بعد إدبار ، على أحسن ما يكون ، إذ تكون ملأى البطون ، حافلة الضروع .
( وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ )
أي وهي أيضا تحمل أمتعتكم وأحمالكم من بلد إلى آخر لم تكونوا بالغيه بدونها إلا بكلفة ومشقة وجهد شديد . ونحو الآية قوله :
« وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ . وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ »
وقوله :
« اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ »
( إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ )
ومن ثم أسبغ عليكم نعمه الجليلة ، ويسّر لكم الأمور الشاقة العسيرة ، ومن رأفته ورحمته بكم أن خلق لكم الأنعام لمنافعكم ومصالحكم كما قال :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ . وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ؟ »
.
( وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً )
أي وخلق لكم الخيل والبغال والحمير أيضا لتركبوها ، وجعلها لكم زينة تتزينون بها - إلى مالكم فيها من منافع أخرى .
( وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ )
غير هذه الدواب مما يهدى إليه العلم وتستنبطه العقول كالقطر البرية والبحرية والطائرات التي تحمل أمتعتكم وتركبونها من بلد إلى آخر ومن قطر إلى قطر ، والمطاود الهوائية التي تسير في الجو والغواصات التي تجرى تحت الماء إلى نحو أولئك مما تعجبون منه ، ويقوم مقام الخليل والبغال والحمير في الركوب والزينة .