تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ثم ثنى بذكر أحوال الإنسان ، ثم ثلّث بذكر أحوال الحيوان ، ثم ربّع بذكر أحوال النبات ، ثم اختتم القول بذكر أحوال العناصر الأربعة .

الإيضاح

( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )
أي خلق سبحانه العالم العلوي وهو السماوات والعالم السفلى وهو الأرض بما حوت - بالحق أي على نهج تقتضيه الحكمة ولم يخلقهما عبثا ، منفردا بخلقهما لم يشركه في إنشائهما وإحداثهما شريك ، ولم يعنه على ذلك معين ، تعالى اللّه عن ذلك ، إذ ليس في قدرة أحد سواه أن ينشئ السماوات والأرض ، فلا تليق العبادة إلا له . وبعد أن ذكر أدلة الأكوان ، ذكر خلق الإنسان ، فقال :
( خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ )
أي خلق الإنسان من نطفة أي من ماء مهين - خلقا عجيبا في أطوار مختلفة ، ثم أخرجه إلى ضياء الدنيا بعد ما تم خلقه ، ونفخ فيه الروح ، فغذاه ونماه ورزقه القوت ، حتى إذا استقل ودرج نسي الذي خلقه خلقا سويا من ماء مهين ، بل خاصمه فقال :
« مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ »
وعبد ما لا يضر ولا ينفع : « ويعبدون من دون اللّه ما لا ينفعهم ولا يضرّهم وكان الكافر على ربّه ظهيرا » .
( وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ )
امتن سبحانه على عباده بما خلق لهم من الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم كما تقدم تفصيل ذلك في سورة الأنعام ، إذ عدها ثمانية أزواج ، وبما جعل لهم فيها من المنافع من الأصواف والأوبار والأشعار ، لباسا وفراشا ، ومن الألبان شرابا ، ومن الأولاد أكلا .
( وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ )
أي ولكم في هذه الأنعام زينة حين تردّونها بالعشي من مسارحها إلى منازلها التي تأوى إليها ، وحين إخراجها من مراحها إلى مسارحها ، وخصص هذين الوقتين بالذكر ، لأن الأفنية تتزين بها