تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
( وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ )
أي ولا يضق صدرك بما يقولون من الجهل بنسبتك إلى السحر والكهانة والشعر احتيالا وخديعة لمن أراد الإيمان بك ، وصدّا عن سبيل اللّه . وقصارى ذلك - إنه نهى نبيه صلى اللّه عليه وسلّم أن يضيق صدره مما يلقى من أذى المشركين على تبليغهم وحي اللّه وتنزيله كما قال :
« فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ »
وقال :
« فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ »
. فاللّه كافيك أذاهم ، وناصرك عليهم ، ومؤيدك ومظهرك عليهم ، فمهما حاولوا إيصال الأذى بك ، فإن اللّه مبعده عنك ، ومحبط ما صنعوا وهم لا يشعرون .
( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ )
أي إن اللّه مع الذين اتقوا محارمه فاجتنبوها خوفا من عقابه ، والذين يحسنون رعاية فرائضه ، والقيام بحقوقه ، ولزوم طاعته فيما أمرهم به ، وفي ترك ما نهاهم عنه . ونحو الآية قوله لموسى وهارون :
« لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى »
وقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم للصدّيق وهما في الغار فيما حكى اللّه عنه : « لا تحزن إنّ اللّه معنا » . وقصارى ذلك - إن اللّه تعالى ولىّ الذين تبتّلوا إليه ، وأبعدوا الشواغل عن أنفسهم ، فلم يحزنوا لفوت مطلوب ، ولم يفرحوا لنيل محبوب ، والذين هم محسنون أعمالهم برعاية فرائضه وأداء حقوقه على النحو اللائق بجلاله وكماله ، وقد فسر النبي صلى اللّه عليه وسلم الإحسان فقال : « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . واللّه نسأل أن يهدينا إلى سواء السبيل ، وأن يوفقنا للفقه في دينه ، ويفتح لنا خزائن أسراره ، بحرمة كتابه ، وكنوز شريعته التي أنزلها على رسوله النبي الأمى ، والحمد للّه رب العالمين ، وصلاته وسلامه على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين :
تفسير المراغي — صفحة 163 | أحمد مصطفى المراغي