تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
والسلام من الخير ما كان عند أمة ، فهو رئيس الموحّدين ، كسر الأصنام ، وجادل الكفار ، ونظر في النجوم ، ودرس الطبيعة الكونية ، ليطمئن قلبه بالإسلام . ( 2 ) إنه كان قانتا أي مطيعا للّه قائما بأمره . ( 3 ) إنه كان حنيفا أي مائلا عن الباطل ، متّبعا للحق ، لا يفارقه ولا يحيد عنه . ( 4 ) إنه ما كان من المشركين في أمر من أمور دينهم ، بل كان من الموحّدين في الصغر والكبر ، فهو الذي قال للملك في عصره
« رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ »
وهو الذي أبطل عبادة الأصنام والكواكب بقوله : « لا أحبّ الآفلين » وكسر الأصنام حتى ألقوه لأجلها في النار فكانت عليه بردا وسلاما . وعلى الجملة فقد كان غارقا في بحار التوحيد مستغرقا في حب الإله المعبود ، وفي ذلك ردّ على كفار قريش إذ قالوا نحن على ملة إبراهيم ، وعلى اليهود الذين أشركوا وقالوا عزيز ابن اللّه ، مع زعمهم أن إبراهيم كان على مثل ما هم عليه . ونحو الآية قوله :
« ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
. ( 5 ) إنه كان شاكرا لأنعم اللّه عليه كما قال : « وإبراهيم الّذى وفّى » أي قام بجميع ما أمره اللّه تعالى به ، وفي هذا تعريض بكفار قريش الذين جحدوا بأنعم اللّه فأصابهم الجوع والخوف كما تقدم ذكره في المثل السابق . ( 6 ) إنه اجتباه ربه واختاره للنبوة كما قال : « ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنّا به عالمين » . ( 7 ) إنه هداه إلى صراط مستقيم ، وهو عبادة اللّه وحده لا شريك له ، مع إرشاد الخلق إلى ذلك والدعوة إليه . ( 8 ) إن اللّه حبّبه إلى جميع الخلق ، فجميع أهل الأديان ، مسلميهم ونصاراهم ويهودهم يعترفون به ، وكفار قريش لا فخر لهم إلا به ، وقد أجاب اللّه دعاءه في قوله « واجعل لي لسان صدق في الآخرين » .