غفرانه ، وانتظموا في سلك المسلمين وجاهدوا معهم الكافرين ، فحكم ربهم بقبول توبتهم ، ودخولهم في زمرة الصالحين ، وتمتعهم بجنات النعيم يوم العرض والحساب .
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أن عياشا رضى اللّه عنه ( وكان أخا أبى جهل من الرضاعة ) وأبا جندل بن سهل وسلمة بن هشام وعبد اللّه بن سلمة الثقفي ، فتنهم المشركون وعذبوهم فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم ، ثم إنهم بعد ذلك هاجروا وجاهدوا فنزلت فيهم الآية .
الإيضاح
( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )
أي إن ربك أيها الرسول للذين هاجروا من ديارهم وتركوا مساكنهم وعشائرهم من أهل الشرك ، وانتقلوا عنهم إلى ديار الإسلام من بعد ما فتنهم المشركون الذين كانوا بين ظهرانيهم قبل هجرتهم ، ثم جاهدوا المشركين بعد ذلك بأيديهم بالسيف ، وبألسنتهم بالبراءة منهم ومما يعبدون من دون اللّه ، وصبروا على جهادهم - إن ربك من بعد أفعالهم هذه لذو ستر على ما كان منهم من إعطاء المشركين ما أرادوا منهم من كلمة الكفر بألسنتهم ، وهم لغيرها مضمرون ، وللإيمان معتقدون ، رحيم بهم أن يعاقبهم عليها مع إنابتهم إليه ، وجميل صنعهم من بعد .
( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها )
أي إن ربك لغفور رحيم بهؤلاء يوم تأتى كل نفس تخاصم عن نفسها ، وتحاجّ عنها ، وتسعى في خلاصها ، بما أسلفت في الدنيا من عمل ، ولا يهمها شأن غيرها من ولد ووالد وقريب .
( وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
أي وتعطى كل نفس جزاء ما عملت في الدنيا من طاعة أو معصية ، فيجزى المحسن بما قدم من إحسان ، والمسئ بما أسلف من إساءة ، ولا يعاقب محسن ولا يثاب مسئ .