تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وهي لا تنعم فتشكر ، ولا تنفع فتعبد ، ومن ثم وجب أن نشهد أن لا إله إلا اللّه وحده . أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي أنه قال : دعاني عمر بن عبد العزيز فقال : صف لي العدل ، فقلت بخ سألت عن أمر جسيم ، كن لصغير الناس أبا ولكبيرهم ابنا ، وللمثل منهم أخا ، وللنساء كذلك ، وعاقب الناس على قدر ذنوبهم وعلى قدر أجسامهم ، ولا تضربنّ لغضبك سوطا واحدا فتكون من العادين . و أخرج البخاري في تاريخه أن علي بن أبي طالب مرّ بقوم يتحدثون ، فقال : فيم أنتم ؟ فقالوا نتذاكر المروءة فقال : أو ما كفاكم اللّه عزّ وجلّ ذاك في كتابه إذ يقول :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ »
فالعدل الإنصاف ، والإحسان : التفضل ، فما بقي بعد هذا ؟ وأعلى مراتب الإحسان الإحسان إلى المسئ ، وقد أمر به النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وروى عن الشعبي أنه قال : قال عيسى بن مريم عليه السلام إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك ، ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك . وقد صح من حديث ابن عمر في الصحيحين « أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » .
( وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى )
أي وإعطائهم ما تدعو إليه الحاجة ، وفي الآية إرشاد إلى صلة الأقارب والأرحام وترغيب في التصدق عليهم ، وهذا وإن دخل فيما سلف من الإحسان - فقد خصص للاهتمام به والعناية بشأنه . وبعد أن ذكر الثلاثة التي أمر بها أتبعها بالثلاثة التي نهى عنها فقال :
( وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ )
وهي الغلو في الميل إلى القوة الشهوانية كالزنا وشرب الخمر والسرقة والطمع في مال الناس .
( وَالْمُنْكَرِ )
وهو ما تنكره العقول من المساوى الناشئة من الغضب كالضرب والقتل والتطاول على الناس .
( وَالْبَغْيِ )
وهو ظلم الناس والتعدي على حقوقهم .
تفسير المراغي — صفحة 132 | أحمد مصطفى المراغي