تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

المعنى الجملي

بعد أن بالغ سبحانه في الوعد للمتقين والوعيد للكافرين ، وعاد وكرر في الترغيب والترهيب إلى أقصى الغاية ، أردف ذلك ذكر هذه الأوامر التي جمعت فضائل الأخلاق والآداب وضروب التكاليف التي رسمها الدين وحث عليها لما فيها من إصلاح حال النفوس ، وصلاح حال الأمم والشعوب ، ثم ضرب الأمثال لمن يحيد عنها وينفر من فعلها . ثم أبان أن أمر الهداية والإضلال بيده وأنه قد قدّره بحسب استعداد النفوس للصلاح والغواية ، وأنه سيجازى يوم القيامة كل نفس بما كسبت ، لا ظلم اليوم ، إنه سريع الحساب . أخرج البخاري وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود رضى اللّه عنه أنه قال : « أعظم آية في كتاب اللّه تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » *
وأجمع آية في كتاب اللّه للخير والشر الآية التي في النحل « إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان » وأكثر آية في كتاب اللّه تفويضا « ومن يتّق اللّه يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب » وأشد آية في كتاب اللّه رجاء « يا عبادي الّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه إنّ اللّه يغفر الذّنوب جميعا » وعن عكرمة « أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قرأ على الوليد بن المغيرة هذه الآية فقال له يا ابن أخي أعد علىّ ، فأعادها عليه ، فقال له الوليد : واللّه إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما هو بقول البشر . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن رضى اللّه عنه « أنه قرأ هذه الآية
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ »
الآية ثم قال إن اللّه عزّ وجلّ جمع لكم الخير كله ، والشر كله في آية واحدة ، فو اللّه ما ترك العدل والإحسان من طاعة اللّه شيئا إلا جمعه وأمر به ، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية اللّه شيئا إلا جمعه وزجر عنه .
تفسير المراغي — صفحة 130 | أحمد مصطفى المراغي