تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الأزمنة والعصور ، ولدي كثير من الأمم ، فأنكره كثير من البشر وجعلوه مما لا يدخل في باب الممكنات . ثم ذكر ما هو كالبرهان على إمكان حدوثها وسرعة وقوعها فقال :
( إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
أي إن اللّه قادر على ما يشاء ، لا يمتنع عليه شئ أراده ، فهو قادر على إقامتها في أقرب من لمح البصر . ثم ذكر سبحانه مننه على عباده بإخراجه إياهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا ، ثم رزقهم السمع والأبصار والأفئدة فقال :
( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ )
أي واللّه جعلكم تعلمون ما لا تعلمون بعد أن أخرجكم من بطون أمهاتكم ، فرزقكم عقولا تفقهون بها ، وتميزون الخير من الشر ، والهدى من الضلال ، والخطأ من الصواب ، وجعل لكم السمع الذي تسمعون به الأصوات ، فيفقه بعضكم عن بعض ما تتحاورون به فيما بينكم ، والأبصار التي تبصرون بها الأشخاص فتتعارفون بها ، وتميزون بعضها من بعض ، والأشياء التي تحتاجون إليها في هذه الحياة ، فتعرفون السبل ، وتسلكونها للسعى على الأرزاق والسلع لتختاروا الجيد وتتركوا الرديء ، وهكذا جميع مرافق الحياة ووجوهها . لعلكم تشكرون : أي رجاء أن تشكروه باستعمال نعمه فيما خلقت لأجله ، وتتمكنوا بها من عبادته تعالى ، وتستعينوا بكل جارحة وعضو على طاعته . روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال « يقول اللّه تعالى : من عادى لي وليّا فقد بارزني بالحرب ، وما تقرب إلىّ عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن دعاني لأجبته ، ولئن استعاذ بي لأعيذنّه ، وما ترددت في شئ أنا فاعله ترددى في قبض نفس عبدي المؤمن ، يكره الموت