( وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ )
أي وما تنقصه الأرحام وما تزداده من عدد في الولد ، فقد يكون واحدا وقد يكون اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة ، ومن جسده فقد يكون تامّا وقد يكون ناقص الخلق وهو المخدج ، ومن مدة الحمل فقد تكون أقل من تسعة أشهر وقد تكون تسعة إلى عشرة أشهر تقريبا ، فقد دل الإحصاء والبحث الذي عمل في مستشفيات لندن على أن الجنين لا يستقر في البطن وهو حي أكثر من 305 أيام ، وفي مستشفيات برلين على أنه لا يستقر أكثر من 308 ومن ثم جرت المحاكم الشرعية الآن على أن عدة المطلقة لا تكون أكثر من سنة بيضاء أي سنة قمرية أي 354 يوما ، وهو رأى في مذهب مالك .
( وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ )
أي ولكل شئ ميقات معيّن لا يعدوه زيادة ولا نقصا « فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون » .
وفي معنى الآية قوله تعالى
« إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ »
وفي الحديث « إن إحدى بنات النبي صلى اللّه عليه وسلّم بعثت إليه رسولا : إن ابنا لها في الموت ، وأنها تحب أن تحضره ، فبعث إليها يقول : « إن للّه ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شئ عنده بأجل مسمى ، فمرها فلتصبر ولتحتسب » .
( عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )
أي عالم ما هو غائب عنكم لا تدركه أبصاركم من عوالم لا نهاية لها ، فقد أثبت العلم حديثا أن هناك عوالم لا تراها العين المجردة بل ترى بالمنظار المعظم ( التليسكوب ) ومنها الجراثيم ( المكروبات ) التي تولد كثيرا من الأمراض التي قد يعسر شفاؤها أو يتعذر في كثير من الأحوال كجراثيم السرطان والسل والزهري ، أو تشفى بعد حين كجراثيم الجدرىّ و ( الدفتيريا ) والحصبة ونحوها وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى
« وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ »
، وما تشاهدونه وترونه بأعينكم « وما يعزب عن ربّك من مثقال ذرّة في الأرض ولا في السّماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلّا في كتاب مبين » .
( الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ )
أي هو العظيم الشأن الذي يجلّ عما وصفه به الخلق من صفات