تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الذل والهوان لا يتحولون عنها ولا يبرحونها كفاء ما سولت لهم أنفسهم من سيئ الأعمال وما اجترحوا من الموبقات والشرور والآثام :
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
. وبعد أن ذكر تكذيبهم للرسول صلى اللّه عليه وسلّم في إنكار عذاب يوم القيامة ذكر جحودهم لعذاب الدنيا الذي أوعدهم به ، وكانوا كلما هددهم بالعذاب قالوا له جئنا به وطلبوا منه إنزاله ، وهذا ما أشار إليه بقوله :
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ )
أي ويستعجلونك بالعقوبة التي هددوا بها إذا هم أصروا على الكفر استهزاء وتكذيبا كما حكى اللّه عنهم في قوله :
« وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ »
وفي قوله
« وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ »
وفي قوله
« سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ »
.
( قَبْلَ الْحَسَنَةِ )
أي قبل الثواب والسلامة من العقوبة ، وكان صلى اللّه عليه وسلّم يعدهم على الإيمان بالثواب في الآخرة وحصول النصر والظفر في الدنيا .
( وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ )
أي ويستعجلونك بذلك مستهزءين بإنذارك منكرين وقوع ما تنذرهم به ، والحال أنه قد مضت العقوبات الفاضحة النازلة على أمثالهم من المكذبين المستهزئين ، فمن أمة مسخت قردة ، وأخرى أهلكت بالرجفة ، وثالثة أهلكت بالخسف إلى نحو أولئك .
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ )
أي وإن ربك لذو عفو وصفح عن ذنوب من تاب من عباده فتارك فضيحته بها في يوم القيامة ، ولولا حلمه وعفوه لعاجلهم بالعقوبة حين اكتسابها كما قال
« وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ »
.
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ )
لمن يجترح السيئات وهو متماد في غوايته سادر