تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

الإيضاح

( وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ؟ )
أي وإن تعجب من عبادتهم ما لا يضر ولا ينفع من الأصنام والأوثان بعد أن قامت الأدلة على التوحيد ، فأعجب منه تكذيبهم بالبعث واستبعادهم إياه بقولهم :
( أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ؟ )
أي أإذا فنينا وبلينا نعاد بعد العدم ، مع أنهم لا ينكرون قدرته تعالى على إيجادهم بداءة ذي بدء وتصويرهم في الأرحام وتدبير شؤونهم حالا بعد حال . وقد تكرر هذا الاستفهام في أحد عشر موضعا في تسع سور من القرآن : في الرعد ، والإسراء ، والمؤمنون ، والنحل ، والعنكبوت ، والسجدة ، والصافات ، والواقعة ، والنازعات ! وكلها تتضمن كمال الإنكار وعظيم الاستبعاد . ثم وصف أولئك المنكرين للبعث فقال :
( أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ )
أي أولئك الذين جحدوا قدرة ربهم وكذبوا رسوله على ما عاينوا من آياته الكبرى التي ترشدهم إلى الإيمان وتهديهم سبيل الرشاد لو كانوا يبصرون - هم الذين تمادوا في عنادهم وكفرهم ، فإن إنكار قدرته تعالى إنكار له لأن الإله لا يكون عاجزا .
( وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ )
أي وأولئك مقيدون بسلاسل وأغلال من الضلال تصدهم عن النظر في الحق واتباع طريق الهدى والبعد عن الهوى كما قال :
كيف الرشاد وقد خلّفت في نفر * لهم عن الرشد أغلال وأقياد
وقد يكون المعنى - إنهم يوم القيامة عند العرض للحساب توضع الأغلال في أعناقهم كما يقاد الأسير الذليل بالغل ، ويؤيده قوله تعالى :
« إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ »
.
( وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
أي وأولئك هم الماكثون في النار دار