تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
( وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ )
أي وفيها نخيل صنوان يجمعها أصل واحد وتتشعب فروعها ، وغير صنوان أي متفرقات مختلفة الأصول .
( يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ )
أي يسقى كل ما ذكر من القطع والجنات والزرع والنخيل بماء واحد لا اختلاف في طبعه ، ومع وجود أسباب التشابه نفضّل بمحض القدرة بعضا منها على بعض في الثمرات شكلا وقدرا ، ورائحة وطعما ، وحلاوة وحموضة . ثم بين أن مثل هذا لا يفكر فيه إلا من أوتى العقل الذي يفكر في المقدمات والنتائج ، والأسباب والمسببات فقال :
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
أي إن فيما فصّل من الأحوال السالفة لآيات باهرة لقوم يعملون على قضية العقل ، فمن ير خروج الثمار المختلفة الأشكال والألوان والطعوم والروائح في تلك البقاع المتلاصقة ، مع أنها تسقى بماء واحد وتتشابه وسائل نموها - يجزم حتما بأن لذلك صانعا حكيما قادرا مدبرا لا يعجزه شئ ، وكذلك يعتقد بأن من قدر على إنشاء ذلك ، فهو قادر على إعادة ما بدأه أول مرة ، بل هو أهون منه لدى النظر والاعتبار . إنكار المشركين للبعث والنبوة

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 5 إلى 7 ]

وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 )