تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
( فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ )
أي فلما قضى لهم حاجتهم ووفاهم كيلهم جعل الإناء الذي يكيل به الطعام في رحل أخيه . وفي قوله : جعل السقاية ، إيماء إلى أنه وضعها بيده ولم يكل ذلك إلى أحد من فتيانه كتجهيزهم الأول والثاني لئلا يطلعوا على مكيدته .
( ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ )
أي وقد افتقد فتيانه السقاية ، لأنها الصواع الذي يكيلون به للممتارين فلم يجدوها ، فأذن مؤذنهم بذلك أي كرر النداء به كدأب الذين ينشدون المفقود في كل زمان ومكان قائلا :
( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ )
أي يا أصحاب العير قد ثبت عندنا أنكم سارقون ، فلا ترحلوا حتى ننظر في أمركم .
( قالُوا : وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ؟ )
أي قال إخوة يوسف للمؤذن ومن معه : أي شئ تفقدون ، وما الذي ضل عنكم فلم تجدوه ؟ .
( قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ )
أي نفقد الصواع الذي عليه شارة الملك .
( وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ )
أي ولمن أتى به حمل جمل من القمح ، وفي هذا دليل على أن عيرهم كانت الإبل لا الحمير .
( وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ )
أي قال المؤذن وأنا كفيل بحمل البعير ، أجعله حلوانا لمن يجيء به ، سواء أكان مفقودا أم جاء به غير سارقه .
( قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ )
أي قالوا لقد علمتم بما خبرتموه من أمرنا وسيرتنا من حين مجيئنا في امتيارنا الأول وحين عودتنا إذ رددنا بضاعتنا التي ردت إلينا مع غيرها ، أننا ما جئنا لنفسد في أرض مصر بسرقة ولا غيرها مما فيه تعدّ على حقوق الناس .
( قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ )
أي قال فتيان يوسف لهم فما جزاء سارقه إن كنتم كاذبين في جحودكم للسرق وادعائكم البراءة والنزاهة ؟ .
تفسير المراغي — صفحة 20 | أحمد مصطفى المراغي