لا تؤثر إلا بإذن اللّه تعالى ، وأن ذلك ليس بدافع للقدر بل هو استعانة باللّه تعالى وهرب منه إليه .
( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ )
أي ما الحكم في تدبير العالم ونظم الأسباب والمسببات إلا للّه وحده .
( عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ )
أي عليه دون غيره ، ودون حولى وقوتى اعتمدت في كل ما آتى وأذر .
وفي هذا إيماء إلى أنّ الأخذ في الأسباب ومراعاة اتباعها لا ينافي التوكل ،
وقد جاء في الخبر « اعقلها وتوكل » .
( وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ )
لا على أمثالهم من المخلوقين ولا على أنفسهم .
فعلى كل مؤمن أن يتخذ لكل أمر يقدم على عمله العدّة ، ويهيئ من الأسباب ما يوصل إليه على قدر طاقته ، ثم بعد ذلك يكل أمر النجاح فيه إلى اللّه ويطلب منه التوفيق والمعونة في إنجازه ، فقد يكون من الأسباب ما يخفى عليه أو ما لا تصل إليه يده .
( وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ )
وهي الأبواب المتفرقة .
( ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ )
أي ما كان دخولهم على هذا النهج يدفع عنهم شيئا من المكروه الذي يحول دون رجوعهم ببنيامين ، ونسبتهم إلى السرقة ، وتضاعف المصيبة على يعقوب .
( إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها )
أي إن يعقوب كان عليما بأن الحذر لا يغنى من القدر ، ولكن كانت هناك حاجة تدور بخلده ، ما أراد أن يكاشف بها أحدا منهم وهي وراء الأسباب العادية في الاحتياط بسلامة بنيامين والعودة به ، قضاها بوصيته لأولاده من حيث لا يفطنون لها ، وهي خوفه عليهم من العين ومن أن ينالهم مكروه من قبل ذلك .
( وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ )
أي وإنه لذو علم خاص به وبأمثاله من الأنبياء ، لما أعطيناه من علم الوحي وتأويل الرؤيا الصادقة ، واعتقاده أن الإنسان يجب عليه