( قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ )
أي جزاؤه أخذ من وجد في رحله وظهر أنه هو السارق له وجعله عبدا لصاحبه ، وقوله :
( فَهُوَ جَزاؤُهُ )
تقرير للحكم السابق وتأكيد له بإعادته ، كما تقول حق الضيف أن يكرم ، فهو حقه ، والقصد من الأول إفادة الحكم ، ومن الثاني إفادة أن ذلك هو الحق الواجب في مثل هذا ، وقد كان الحكم في شرع يعقوب أن يسترقّ السارق سنة .
( كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ )
أي مثل هذا الجزاء الأوفى نجزى الظالمين للناس بسرقة أمتعتهم وأموالهم في شريعتنا ، فنحن أشد الناس عقابا للسراق .
وهذا تأكيد منهم بعد تأكيد لثقتهم ببراءة أنفسهم .
( فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ )
أي فبدأ يوسف بتفتيش أوعيتهم التي تشتمل عليها رحالهم ابتعادا عن الشبهة وظن التهمة بطريق الحيلة .
( ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ )
أي ثم إنه بعد أن فرغ من تفتيش أوعيتهم فتش وعاء أخيه فأخرج السقاية منه .
( كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ )
أي مثل هذا الكيد والتدبير الخفىّ كدنا ليوسف ، وألهمناه إياه ، وأوحينا إليه أن يفعله .
ذلك أن الحكمة الإلهية اقتضت تربية إخوة يوسف وعقابهم بما فرطوا في يوسف واستحقاقهم إتمام النعمة عليهم يتوقف على أخذه بطريق لا جبر فيه ولا تقتضيه شريعة الملك ، وبه يذوقون ألم فراق بنيامين ومرارته ، فيما لا لوم فيه على أحد غير أنفسهم ، ولن يكون هذا الحكم منهم إلا بوقوع شبهة السرقة على بنيامين من حيث لا يؤذيه ذلك ولا يؤلمه ، وقد أعلمه أخوه يوسف به وبغايته . وفي هذا إيماء إلى جواز التوصل إلى الأغراض الصحيحة بما ظاهره الحيلة والمكيدة إذا لم يخالف شرعا ثابتا .
ثم علل ما صنعه اللّه من الكيد ليوسف بقوله :
( ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ )
أي وما كان له ولا مما تبيحه أمانته لملك مصر أن يخالف شرعه الذي فوض له الحكم به وهو لا يبيح استرقاق السارق ، فما كان