تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
بالميسور له أخذ أخيه من إخوته ومنعه من الرحيل معهم إلا بحكمهم على أنفسهم بشريعة يعقوب التي تبيح ذلك . ولما كانت هذه الوسيلة إلى تلك الغاية الشريفة منكرة بحسب الظاهر ، لأنها تهمة باطلة ، وكان من شأن يوسف أن يتباعد عنها ويتحاماها إلا بوحي من اللّه - بين أنه فعل ذلك بإذن اللّه ومشيئته فقال :
( إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ )
أي إنه فعل ذلك بإذن اللّه ووحيه ، لا أنه هو الذي اخترع هذه المكيدة .
( نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ )
أي نرفع من نشاء درجات كثيرة في العلم والإيمان ونريه وجوه الصواب في بلوغ المراد ، كما رفعنا درجات يوسف على إخوته في كل شئ . وفي هذا إيماء إلى أن العلم أشرف المقامات ، وأعلى الدرجات .
( وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ )
أي وفوق كل عالم من هو أوسع إحاطة منه وأرفع درجة ، إلى أن يصل الأمر إلى من أحاط بكل شئ علما وهو فوق كل ذي علم . وخلاصة ذلك - إن إخوة يوسف كانوا علماء إلا أن يوسف كان أعلم منهم .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 77 إلى 79 ]

قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 78 ) قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ( 79 )

الإيضاح

( قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ )
أي قال إخوة يوسف ، إن
تفسير المراغي — صفحة 22 | أحمد مصطفى المراغي