تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
والخلاصة - تحقير شأن مكرهم وأنه ما كان لتزول منه الآيات والنبوات الثابتة ثبوت الجبال ، فليس بمزيل شيئا منها مهما قوى وكان غاية في المتانة والعظم .
( فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ )
هذا الخطاب لرسوله صلى اللّه عليه وسلّم على نهج سالفه ، والمقصود منه تثبيت أمته على ثقتهم بوعد ربهم وتيقنهم بإنجازه ، بتعذيب الظالمين وأنه منزل سخطه بمن كذّبه وجحد نبوته .
( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ )
أي غالب على أمره ، لا يمتنع منه من أراد عقوبته ، قادر على كل من طلبه ، لا يفوته بالهرب منه ، وهو ذو انتقام ممن كفر برسله ، وكذبتهم وجحد نبوتهم ، وأشرك به واتخذ معه إلها غيره . ثم ذكر زمان الانتقام فقال :
( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ )
أي إنه تعالى ذو انتقام يوم تبدل الأرض غير الأرض بأن تتطاير هذه الأرض كالهباء وتصير كالدخان المنتشر ثم ترجع أرضا أخرى بعد ذلك ، وتبدل السماوات بانتشار كواكبها وانفطارها وتكوير شمسها وخسوف قمرها . قال ابن عباس رضى اللّه عنهما هي تلك الأرض إلا أنها تغيرت في صفاتها ، فتسير عن الأرض جبالها ، وتفجّر بحارها وتسوّى ، فلا يرى فيها عوج ولا أمت ، وروى عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « يبدل اللّه الأرض غير الأرض فيبسطها ويمدها مدّ الأديم العكاظىّ ، فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا » . وهذه الآية الكريمة من معجزات القرآن التي أيدها العلم الحديث وانطبقت عليه أشد الانطباق ، فعلماء الفلك الآن يقولون إن الأرض والشمس وسائر الكواكب السيارة كانت فيما مضى كرة نارية حارة طائرة في الفضاء ، ودارت على محورها ملايين السنين ، ثم تكونت منها الشمس ، وبعد ملايين أخرى فصلت منها السيارات ومنها الأرض ، وبعد مئات الألوف انفصلت عنها الأقمار .