تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وهذا الذي قصصته عليكم تبليغ وإنذار ، ليتذكر به ذوو العقول الراجحة ، وليعلموا أن اللّه واحد لا شريك له .

الإيضاح

( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ )
تقدم أن مثل هذا الخطاب من وادي قولهم : ( إياك أعنى واسمعي يا جاره ) فهو في صورته للنبي صلى اللّه عليه وسلّم والمراد أمته ، وفيه تسلية للمؤمنين وتهديد للظالمين بأن اللّه محص أعمالهم ومحيط بها ، وسيجزيهم وصفهم في الحين الذي سبق في علمه ، وأن عقابهم لا بد آت ، فتركه بمنزلة حسبانه تعالى غافلا عن أعمالهم ، إذ العلم بذلك مستوجب لعقابهم لا محلة . ثم أوعدهم حلول يوم يحاسبون فيه على أعمالهم وفيه من الهول ما يحيّر اللب ، ويدهش العقل فقال :
( إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ )
أي إنما يمهلهم ويمتعهم بكثير من لذات الحياة ولا يعجل عقوبتهم ، ليوم شديد الهول ترتفع فيه أبصار أهل الموقف ، وتبقى مفتوحة لا تطرف من الفزع والاضطراب .
( مُهْطِعِينَ )
أي يأتون مسرعين إلى الداعي بالذلة والاستكانة كما يسرع الأسير والخائف .
( مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ )
أي رافعيها مع دوام النظر من غير التفات إلى شئ .
( لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ )
أي لا يرجع إليهم تحريك أجفانهم كما كانوا يفعلون في الدنيا في كل لحظة ، بل تبقى أعينهم مفتوحة لا تطرف من شدة الفزع والخوف .
( وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ )
أي إنها مضطربة تجيش في صدورهم ، تجىء وتذهب ، ولا تستقر في مكان حتى تبلغ الحناجر ، لشدة ما يرون من هول موقف الحساب . ثم ذكر مقالتهم حين يرون هذا الهول وما فيه من العذاب فقال :
( وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ