تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ )
أي وخوّف أيها الرسول القوم الظالمين ، وازجرهم عما هم عليه من الظلم شفقة بهم - هول يوم العذاب وشدته حين يقولون من الهلع والجزع : ربنا أرجعنا إلى الدنيا ، وأمهلنا أمدا قريبا ، نجب فيه دعوة الرسل إلى توحيدك ، وإخلاص العبادة لك ، بعد أن جحدنا ذلك . ثم رد عليهم مقالتهم بقوله :
( أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ )
أي وحينئذ يقال لهم على سبيل التوبيخ والتقريع : ألم تحلفوا في الدنيا أنكم إذا متّم لا تخرجون لبعث ولا حساب كما حكى اللّه عنهم « وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت » فذوقوا وبال أمركم . أخرج البيهقي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال : لأهل النار خمس دعوات يجيبهم اللّه تعالى في أربع منها ، فإذا كانت الخامسة لم يتكلموا بعدها أبدا يقولون :
« رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا ، فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ؟ »
فيجيبهم اللّه عزّ وجلّ
« ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ، وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا ، فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ »
ثم يقولون :
« رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ »
فيجيبهم جل شأنه :
« فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا »
الآية ، ثم يقولون :
« رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ »
فيجيبهم تبارك وتعالى :
« أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ »
الآية ، ثم يقولون :
« رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ »
فيجيبهم جل جلاله
« أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ »
فيقولون
« رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ »
فيجيبهم جلا وعلا
« اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ »
فلا يتكلمون بعدها إن هو إلا زفير وشهيق وحينئذ ينقطع رجاؤهم ويقبل بعضهم ينبح في وجه بعض وتطبق عليهم جهنم . اللهم إنا نعوذ