تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وفي ذلك وعيد وتهديد للمشركين من قريش على كفرهم وجراءتهم على نبيه ، وتثبيت وأمر له بالصبر على ما يلقى من المكروه كما صبر من كان قبله من الرسل ، وبيان لأن عاقبة من كفر به الهلاك وعاقبته النصر عليهم كما قال :
« سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ » *
وقال :
« وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ »
وقال :
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي »
. ثم ذكر السبب في نصرهم عليهم فقال :
( ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ )
أي هكذا أفعل بمن خاف مقامه بين يدىّ يوم القيامة ، وخاف وعيدي فاتقانى بطاعتي وتجنب سخطي - أنصره على من أراد به سوءا وبغى به مكروها من أعدائي ، وأورثه أرضه ودياره . ثم بين أن كلا من الفريقين الأمم والرسل طلبوا المعونة والتأييد من ربهم وإلى ذلك أشار بقوله :
( وَاسْتَفْتَحُوا )
أي واستفتحت الرسل على أممها أي استنصرت اللّه عليها ، واستفتحت الأمم على أنفسها كما قالوا :
« اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
. ثم ذكر مآل المشركين وبيّن أن النصر للمتقين فقال :
( وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ )
أي وهلك كل متكبر مجانب للحق منحرف عنه .
( مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ )
أي ومن وراء الجبار العنيد جهنم أي هي له بالمرصاد تنتظره ، ليسكنها مخلدا فيها أبدا ، ويعرض عليها في الدنيا غدوّا وعشيا إلى يوم التناد . ثم بين شرابه فيها فقال :
( وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ )
أي ليس له في النار شراب إلا ماء يخرج من جوفه وقد خالطه القيح والدم ، وخص بالذكر لأنه آلم أنواع العذاب .