ثم ذكر ألمه من ذلك الشراب فقال :
( يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ )
أي يتحساه جرعة بعد جرعة ، ولا يكاد يزدرده ، من شدة كراهته ، ورداءة طعمه ولونه ، وريحه وحرارته كما قال :
« وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ »
وقال :
« وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ »
.
ثم ذكر ما يحيط به من الأهوال فقال :
( وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ )
أي وتحيط به أسبابه من الشدائد وأنواع العذاب من كل جهة من الجهات من قدامه ومن خلفه ومن فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله في نار جهنم ، ليس منها نوع إلا يأتيه الموت منه لو كان يموت ، لكنه لا يموت كما قال تعالى :
« لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها »
.
ثم أكد شدائدها وعظيم أهوالها فقال :
( وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ )
أي وله من بعد هذه الحال عذاب آخر غليظ أي مؤلم أغلظ من الذي قبله وأمرّ كما قال تعالى :
« وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ . وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ . لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ »
وقال :
« وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ . هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ . وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ »
.
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 18 إلى 20 ]
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 )