( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ )
أي ومن يخذله اللّه لسوء اعتقاده وفساد أعماله واجتراحه للآثام والمعاصي فلا هادي له يوفقه إلى النجاة ويوصله إلى طرق السعادة .
ونحو الآية قوله :
« وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً »
وقوله :
« إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ »
.
ثم بين عاقبة أمرهم فقال :
( لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
أي لهم عذاب شاق في هذه الحياة بالقتل والأسر وسائر الآفات التي يصيبهم بها .
( وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ )
أي ولتعذيب اللّه إياهم في الدار الآخرة أشد من تعذيبه إياهم في الدنيا وأشق لشدته ودوامه .
ثم أيأسهم من صرف العذاب عنهم فقال :
( وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ )
أي وما لهم حافظ يعصمهم من عذاب اللّه ، إذ لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه ، ولا يأذن لأحد في الشفاعة لمن كفر به ومات على كفره .
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 35 إلى 39 ]
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 ) وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( 38 ) يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 )