تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فأجيبوا عن ذلك بقوله : لكل أجل كتاب : أي لكل حادث وقتا معينا لا يتقدم عنه ولا يتأخر ، فتأخر المواعيد لا يدل على ما تدّعون .

الإيضاح

( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ )
أي فيما نقصّه عليك صفة الجنة التي وعد اللّه المتقين وأعطاهم إياها كفاء إخباتهم له وإنابتهم إليه ودعائهم إياه مخلصين له الدين لا شريك له
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
سارحة في أرجائها وجوانبها يصرّفونها كيف شاءوا وأين أرادوا .
( أُكُلُها دائِمٌ )
أي فيها الفواكه والمطاعم والمشارب التي لا تنقطع عنهم ولا تبيد .
( وَظِلُّها )
كذلك ، فليس هناك حر ولا برد ، ولا شمس ولا قمر ولا ظلمة كما قال تعالى :
« لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً »
. وبعد أن وصف الجنة بهذه الصفات الثلاث - بين أنها مآل المتقين ومنتهى أمرهم فقال :
( تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا )
أي هذه الجنة عاقبة من اتّقوا ربهم فأقلعوا عن الكفر والمعاصي واجتراح السيئات ، وعنت وجوههم للحى القيوم ، وخافوا يوما تشيب من هوله الولدان ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب اللّه شديد . ثم بين عاقبة الكافرين بعد ما بين عاقبة المتقين فقال :
( وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ )
أي وعاقبة الكافرين باللّه النار ، بما اقترفوا من الذنوب ودنسوا به أنفسهم من الآثام . وفي الآية فتح باب الطمع على مصراعيه للمتقين ، وإقفاله بالرّتاج على الكافرين . ثم بين أن أهل الكتاب انقسموا فئتين : فئة فرحت بنزول القرآن ، وفرقة أنكرته وكفرت ببعضه فقال :