تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
( وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ )
من القرآن لما في كتبهم من الشواهد على صدقه والبشارة به كما قال تعالى :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ »
وهم جماعة ممن آمن من اليهود كعبد اللّه ابن سلام وأصحابه ، ومن النصارى وهم ثمانون رجلا من الحبشة واليمن ونجران .
( وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ )
أي ومن جماعتهم الذين تحزّبوا وتألبوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بالعداوة ككعب بن الأشرف والسيد والعاقب أسقفّى نجران وأشياعهم - من أنكر بعض القرآن وهو ما لم يوافق ما حرفوه من كتابهم وشرائعهم . ولما ذكر سبحانه اختلاف أهل الكتاب في شأنه صلى اللّه عليه وسلّم - بين بإيجاز ما يحتاج إليه المرء ليفوز بالسعادتين فقال :
( قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ )
أي قل لهم صادعا بالحق ولا تكترث بمن ينكره إني أمرت فيما أنزل إلىّ بأن أعبد اللّه وحده ولا أشرك به شيئا سواه ، وذلك ما لا سبيل إلى إنكاره وأطبقت عليه الشرائع والكتب كما قال :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً »
وذلك ما دلت الدلائل التي في الآفاق والأنفس على وجوب الإذعان له والاعتراف به .
وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد
( إِلَيْهِ أَدْعُوا )
أي إلى طاعته وإخلاص العبادة له وحده أدعو الناس .
( وَإِلَيْهِ مَآبِ )
أي وإليه وحده مرجعي ومصيرى ومصيركم للجزاء ، ولا خلاف بيننا في هذا ، فالعجب لكم أن تنكروا المتفق عليه ، وتختلفوا فيما لا محل للخلاف فيه . وهذه الآية جامعة لشؤون النشأة الأولى والآخرة ، فقوله :
« قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ »
توحى إلى ما جاء به التكليف ، وقوله
« إِلَيْهِ أَدْعُوا »
تشير إلى مهامّ الرسالة ، وقوله :
( وَإِلَيْهِ مَآبِ )
تشير إلى البعث والجزاء للحساب يوم القيامة .
تفسير المراغي — صفحة 112 | أحمد مصطفى المراغي