تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أكثرهم تابعا يوم القيامة » يريد أن كل نبي انقرضت معجزته بموته ، وهذا القرآن حجة باقية على وجه الدهر ، لا تنقضى عجائبه ، ولا يخلق على كثرة الردّ ، ولا يشبع منه العلماء .
( وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ )
أي ولا يزال الكافرون تصيبهم البلايا والرزايا ، من القتل والأسر ، والسلب والنهب ، بسبب تماديهم في الكفر وتكذيبهم لك وإخراجك من بين أظهرهم .
( أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ )
أي أو تحل تلك القارعة قريبا من دارهم فيفزعون منها ويتطاير شررها إليهم .
( حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ )
أي حتى ينجز اللّه وعده الذي وعدك فيهم ، بظهورك عليهم ، وفتحك أرضهم ، وقهرك إياهم بالسيف .
( إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ )
أي إن اللّه منجزك ما وعدك من النصر عليهم ، لأنه لا يخلف وعده كما قال :
« فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ »
. ولما كان الكفار يسألون النبي صلى اللّه عليه وسلّم هذه الآيات على سبيل الاستهزاء والسخرية ، وكان ذلك يشق عليه ، ويتأذى منه ، أنزل اللّه تسلية له على سفاهة قومه قوله :
( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ )
أي إن يستهزئ بك هؤلاء المشركون من قومك ويطلبوا منك الآيات تكذيبا لما جئتهم به فاصبر على أذاهم وامض لأمر ربك ، فلقد استهزأت أمم من قبلك برسلهم . ثم بين سبحانه شأنه مع المكذبين فقال :
( فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
أي فتركتهم ملاوة أي مدة من الزمان في أمن ودعة كما يملى للبهيمة في المرعى .
تفسير المراغي — صفحة 106 | أحمد مصطفى المراغي