تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
زمان وإن لم يكن فيهم من ينذرهم بوقوع ما يحل بهم اكتفاء بإنذار القرآن كما قال :
« وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ »
.
( ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ )
أي ذلك اليوم الذي يقع فيه عذاب الآخرة يوم يجمع له الناس كلهم ليحاسبوا على ما عملوا ثم يوفّوا جزاءهم بالعدل والقسطاس .
( وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ )
أي وذلك يوم يشهده الخلائق جميعا من الإنس والجن والملائكة وغيرهم .
( وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ )
أي وما نؤخر ذلك اليوم إلا لانتهاء مدة معلومة في علمنا لا تزيد ولا تنقص ، وهي انتهاء مدة الدنيا ، وكل شئ معدود محدود فهو قريب ، ولم يطلع اللّه أحدا من خلقه على معرفة ذلك اليوم .
( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ )
أي في ذلك الحين الذي يجئ فيه اليوم المعين لا تتكلم نفس من الأنفس الناطقة إلا بإذنه تعالى ، إذ لا يملك أحد فيه قولا ولا فعلا إلا بإذنه كما قال تعالى :
« يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً »
وقال :
« هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ، وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ »
وقال :
« يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً »
.
( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ )
أي فمن يجمع في ذلك اليوم ؛ شقى مستحق للعذاب الأليم الذي أوعد به الكافرون ، وسعيد مستحق لما وعد به المتقون ، من الثواب والنعيم الدائم . والأطفال والمجانين لا يدخلون في هذا التقسيم لعدم التكليف - ويدخل فيه من استوت حسناتهم وسيئاتهم من المؤمنين ، ومن تغلب سيئاتهم ويعاقبون عليها إلى حين ثم يدخلون الجنة ، لأنهم من فريق السعداء باعتبار العاقبة . فالسعداء درجات ، والأشقياء دركات .
تفسير المراغي — صفحة 85 | أحمد مصطفى المراغي