تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
لا تأمرون لأمره ، ولا تخافون عقابه ، ولا تعظمونه حق التعظيم ، وكان القوم يؤمنون باللّه ويشركون به سواه . وأكثر الناس اليوم لا يراقبون اللّه في أقوالهم ولا في أعمالهم . فيرجوه إذا أحسنوا ، ويخافوه إذا أساءوا ، ويتسابقوا إلى الإحسان ابتغاء مرضاته :
( إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ )
أي إن ربى محيط علمه بعملكم فلا يخفى عليه شئ منه وهو مجازيكم عليه ، وأما رهطى فلا يستطيعون لكم ضرا ولا نفعا . ولا يخفى ما في ذلك من التهديد والوعيد . ثم هددهم مرة أخرى فقال :
( وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ )
أي ويا قوم اعملوا ما استطعتم على منتهى تمكنكم في قوتكم وعصبيتكم . وخلاصة ذلك - اثبتوا على ما أنتم عليه من الكفر والمشاقّة وسائر ما لا خير فيه ، وهذا كلام من واثق بقوته بربه ، وضعف قومه على كثرتهم ، وإدلالهم عليه ، وتهديدهم له بقوتهم .
( إِنِّي عامِلٌ )
على مكانتى على قدر ما يؤيدني اللّه به من وسائل التأييد والتوفيق .
( سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ )
أي سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويذله ، أنا أم أنتم ؟ ومن هو كاذب في قوله ، ومن هو صادق منى ومنكم - وهذا تصريح منه بالوعيد بعد التلميح بالأمر بالعمل المستطاع تعجيزا لهم .
( وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ )
أي وانتظروا ما أقول لكم من حلول ما أعدكم به وظهور صدقه ، إني مرتقب منتظر . ثم ذكر أنه كان صادقا في وعيده لهم فحل بهم سوء العذاب فقال :
( وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا )
أي ولما جاء أمرنا بعذابهم الذي أنذروه نجينا رسولنا شعيبا والذين آمنوا به فصدّقوه على ما جاءهم به من عند ربهم برحمة خاصة بهم .
( وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ )
أي وأخذت أولئك