تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ما استطعت إلى ذلك سبيلا لا آلو فيها جهدا ، وليس ذلك عن هوى ولا منفعة خاصة ، ولولا ذلك ما فعلته . وفي ذلك إيماء إلى إثبات عقله ورشده وحكمته ، وإبطال لتهكمهم ، واستهزائهم بتلقيبهم إياه ( بالحليم الرشيد ) .
( وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ )
التوفيق الفوز والفلاح في كل عمل صالح وسعى حسن ، وحصول ذلك يتوقف على كسب العامل وطلبه من الطريق الموصّل إليه ، وتيسير الأسباب التي يسهل معها الحصول عليه ، وذلك إنما يكون من اللّه وحده ، أي وما توفيقي لإصابة الحق والصواب في كل ما آتى وما أذر إلا بهداية اللّه تعالى ومعونته .
( عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ )
أي عليه توكلت في أداء ما كلّفنى من تبليغكم ما أرسلت به لا على حولى وقوتى ، وإليه أرجع في كل ما أهمنى في الدنيا ، وهو الذي يجازينى على أعمالى في الآخرة . والخلاصة - إنه لا يرجو منهم أجرا ولا يخشى منهم ضيرا .
( وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ )
أي لا تحملنكم عداوتى وبغضي وفراق الدين الذي أنا عليه على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر باللّه وعبادة الأوثان وبخس الناس في المكيال والميزان ، فيصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح من الغرق أو قوم هود من العذاب أو قوم صالح من الرجفة .
( وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ )
زماما ولا مكانا أي إن لم تعتبروا بمن ذكرنا قبل لقدم عهد أو بعد مكان فاعتبروا بهؤلاء ، فإنهم بمرأى منكم ومسمع . وقد يكون المعنى - ليسوا ببعيد منكم في الكفر والمساوى فاحذروا أن يحل بكم مثل ما حل بهم من العذاب .
( وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ )
أي واطلبوا من ربكم المغفرة مما أنتم عليه من عبادة الأوثان وبخس الناس حقوقهم في المكيال والميزان ، ثم ارجعوا إلى طاعته والانتهاء إلى أمره ونهيه .
تفسير المراغي — صفحة 74 | أحمد مصطفى المراغي