تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

المعنى الجملي

بعد أن جادلوه أوّلا بالتي هي أحسن ، وعمّيت عليهم العلل ، وضاقت بهم الحيل ، ولم يجدوا للمحاورة ثمرة - تحوّلوا إلى الإهانة والتهديد ، وجعلوا كلامه من الهذيان والتخليط الذي لا يفهم معناه ، ولا تدرك فحواه ، فقابلهم بالإنذار بقرب الوعيد ، ونزول العذاب الشديد .

الإيضاح

( قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ )
أي ما نعلم حقيقة كثير مما تقول وتخبرنا به ، من بطلان عبادة آلهتنا ، وقبح حرية التصرف في أموالنا ، ومجىء عذاب يحيط بنا ، وإصابتنا بمثل الأحداث التي أصابت من قبلنا ، كأنّ أمرها بيدك ، يصيب بها ربك من يشاء لأجلك .
( وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً )
لا قوة لك ولا قدرة على شئ من الضر والنفع ، ولا تستطيع أن تمتنع منا إن أردنا أن نبطش بك .
( وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ )
أي ولولا عشيرتك الأقربون لقتلناك بالحجارة حتى تدفن فيها .
( وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ )
أي وما أنت بذي عزة ومنعة تحول بيننا وبين رجمك ، وإنما نعزّ رهطك على قلتهم ؛ لأنهم منا وعلى ديننا الذي نبذته وراء ظهرك وأهنته ، ودعوتنا إلى تركه لبطلانه في زعمك . فوبخهم شعيب على سفاهتهم كما حكى سبحانه عنه .
( قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ )
أي قال يا قوم : أرهطى أعز عليكم وأكرم من اللّه حتى كان امتناعكم عن رجمى بسبب انتسابي إليهم ، وأنهم رهطى ؛ لا بسبب انتسابي إلى اللّه تعالى الذي أدعوكم إليه بأمره .
( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا )
أي واستخففتم بربكم فجعلتموه خلف ظهوركم ،
تفسير المراغي — صفحة 76 | أحمد مصطفى المراغي