تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ثم ذكر جزاءه مع قومه في الآخرة فقال :
( يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ )
أي يتقدم قومه يوم القيامة ويكونون تبعا له كما كانوا تابعين في الدنيا إلا من آمن ، فيوردهم جهنم معه : أي يدخلهم إياها . وقد ورد أن آله يعرضون على النار منذ ماتوا صباحا ومساء من كل يوم كما قال تعالى :
« وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ . النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ »
.
( وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ )
أي وبئس الورد الذي يردونه النار ، لأن وارد الماء إنما يرده لتبريد كبده وإطفاء غلّته من حر الظمأ ، ووارد النار يحترق فيها احتراقا . قال ابن عباس رضى اللّه عنه في الآية : الورود الدخول وقد ذكر في أربعة مواضع : في هود
« وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ »
وفي مريم
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها »
وفي الأنبياء
« حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ »
وفي مريم أيضا
« وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً »
وكان يقول : واللّه ليردنّ جهنم كلّ برّ وفاجر
« ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا »
.
( وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ )
أي وألحقت بهم لعنة عظيمة ممن بعدهم من الأمم ، ويوم القيامة أيضا يلعنهم أهل الموقف جميعا فهي تابعة لهم حيثما ساروا ، ودائرة أينما داروا . والآية بمعنى قوله :
« وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ »
وقد سمى اللّه هذه اللعنات رفدا تهكّما بهم فقال :
( بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ )
أي بئس العطاء المعطى هذه اللعنة التي أتبعوها في الدنيا والآخرة .
تفسير المراغي — صفحة 80 | أحمد مصطفى المراغي