الْمَثُلاتُ »
وقوله
« وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ، وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً »
وقوله
« وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
.
كاستعجالهم بالخير الذي يطلبونه بدعاء اللّه أو بعلاج الأسباب التي يظنون أنها قد تأتى به قبل أوانه ، لقضى أجلهم قبل وقته الطبيعي كما هلك الذين كذبوا الرسل واستعجلوهم بالعذاب من قبلهم .
ولكن اللّه أرحم بهم من أنفسهم ، وقد بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالهداية الدائمة ، وقضى بأن يؤمن به قومه العرب ويحملوا دينهم إلى العجم ، وأنه يعاقب المعاندين من قومه في الدنيا بما فيه تأديب لهم كما بين ذلك بقوله
« قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ »
ويؤخر عذاب سائر الكافرين إلى يوم القيامة ، ولم يقض بإهلاكهم واستئصالهم ، بل يذرهم إلى نهاية آجالهم كما قال :
( فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ )
أي فنترك الذين لا يرجون لقاءنا ممن تقدم ذكرهم فيما هم فيه من طغيان في الكفر والتكذيب ، يترددون فيه متحيرين لا يهتدون سبيلا للخروج منه ، ولا نعجل لهم العذاب في الدنيا بالاستئصال حتى يأتي أمر اللّه في جماعتهم بنصر رسوله صلى اللّه عليه وسلم عليهم ، وفي أفرادهم بقتل بعضهم وموت بعض ، ومأواهم النار وبئس القرار ، إلا من تاب وآمن منهم .
وقد يكون المراد : ولو يعجل اللّه للناس الشر الذي يستعجلونه بما يقترفونه من ظلم وفساد في الأرض لأهلكهم كما جاء في قوله
« وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ »
ومن هذا دعاؤهم على أنفسهم حين اليأس ، ودعاء بعضهم على بعض حين الغضب كما قال
« وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ » *
أي وما دعاء الكافرين بربهم أو بنعمه فيما يخالف شرعه وسننه في خلقه إلا في ضياع لا يستجيبه اللّه لهم لحلمه عليهم ورحمته بهم .