تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
( وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً )
أي إن الإنسان إذا أصابه من الضر ما يشعر فيه بشدة ألم أو خطر على نفسه كغرق ومسغبة وداء عضال دعانا ملحّا في كشفه عند اضطجاعه لجنبه أو قعوده في كسر بيته أو قيامه على قدميه حائرا في أمره ، ولا ينسى حاجته إلى رحمة ربه ما دام يشعر بمسّ الضر ويعلم من نفسه العجز عن النجاة منه ، وقدم من هذه الحالات الثلاث ما يكون الإنسان أشد عجزا وشعوره بالحاجة إلى ربه أقوى ثم التي تليها ثم التي تليها .
( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ )
أي فلما كشفنا عنه ضره الذي دعانا إليه حال شعوره بعجزه عن كشفه بنفسه أو بغيره من الأسباب - مرّ ومضى في طريقه التي كان عليها من الغفلة عن ربه والكفر به كأن الحال لم تتغير ولم يدعنا إلى شئ ولم نكشف عنه ضرا .
( كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
أي مثل هذا الطريق من معرفة اللّه والإخلاص في دعائه وحده في الشدة ، ونسيانه والكفر به بعد كشفها ، زين للمشركين من طغاة مكة وغيرهم ما كانوا يعملون من أعمال الشرك ، حتى بلغ من عنادهم للرسول صلى اللّه عليه وسلم واستهزائهم بما أنذرهم من عذاب أن استعجلوه به فقالوا اللهم ربنا أمطر علينا حجارة من السماء .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 )

تفسير المفردات

القرون : الأمم ، واحدها قرن ، وهم القوم المقترنون في زمن واحد ، وجاء في الحديث الشريف « خير القرون قرني ثم الذين يلونهم » والخلائف : واحدها خليفة ، وهو من يخلف غيره في شئ ، وننظر : نشاهد ونرى .