تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
( أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )
أي أولئك الذين سلف ذكرهم مأواهم في الآخرة النار جزاء ما اجترحوا من السيئات طوال حياتهم ، فهم قد دنسوا أنفسهم بشرور الوثنية وظلمات الشهوات الحيوانية فلم يعد لنور الحق والخير مكان فيها ، ومن ثم لا يجدون ملجأ بعد هول الحساب إلا جهنم دار العذاب . وبعد أن أبان جزاء الفريق الأول كان من الواضح أن تستشرف نفس القارئ والسامع إلى جزاء الفريق الثاني فقال :
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ )
أي إن الذين آمنوا بما يجب الإيمان به ولم يغفلوا عن الآيات التي غفل عنها الغافلون ورجوا لقاء ربهم وخافوا حسابه وعقابه ، يهديهم ربهم بسبب إيمانهم صراطه المستقيم في كل ما يعملون وينتهى ذلك بهم إلى دخول الجنة التي أعدها لعباده المخبتين . وفي هذا إيماء إلى أن الإيمان والعمل الصالح هما سبب الهداية والفوز برفيع الدرجات والوصول إلى أقصى الغايات .
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ )
أي تجرى من تحت غرفهم في الجنات ومن تحت الأشجار .
( دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
أي إنهم يبدءون كل دعاء وثناء عليه تعالى يناجونه به بهذه الكلمة
( سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ )
أي تنزيها وتقديسا لك يا اللّه ، وأن تحيتهم فيها كلمة
( سَلامٌ )
الدالة على السلامة من كل مكروه ، وهي تحية المؤمنين في الدنيا . وهذه التحية تكون منه عزّ وجل حين لقائه كما قال في سورة الأحزاب :
« تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ »
ومن الملائكة لهم عند دخول الجنة كما قال :
« وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ »
وتكون منهم بعضهم لبعض كما قال :
« لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً »
.