الرجاء مجرد التوقع الذي يشمل ما يسرّ وما يسوء ، واللقاء : الاستقبال والمواجهة ، والاطمئنان : سكون النفس إلى الشيء وارتياحها به ، والمأوى : الملجأ الذي يأوى إليه المتعب أو الخائف أو المحتاج من مكان آمن أو إنسان نافع ، وقد أطلق على الجنة في ثلاث آيات ، وعلى النار في بضع عشرة آية ، والدعوى : الدعاء ، وهو للناس النداء والطلب المعتاد بينهم في دائرة الأسباب المسخرة لهم ، وللّه هو دعاؤه وسؤاله والرغبة فيما عنده مع الشعور بالحاجة إليه والضراعة له فيما لا يقدر عليه أحد من خلقه من دفع ضر أو جلب نفع ، سبحانك : أي تنزيها لك وتقديسا ، والتحية : التكرمة بقولهم حياك اللّه ، أي أطال عمرك والسلام : السلامة من كل مكروه .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر الأدلة على وجوده تعالى من خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ، وأثبت بذلك البعث والجزاء على الأعمال يوم العرض والحساب - قفى على هذا بذكر حال من كفر به وأعرض عن البينات الدالة عليه ، وحال المؤمنين الذين عملوا الصالحات موقنين بلقاء ربهم - ثم ذكر جزاء كلّ من الفريقين .
الإيضاح
( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها )
أي إن الذين لا يتوقعون لقاءنا في الآخرة للحساب والجزاء على الأعمال لإنكارهم للبعث ، ورضوا بالحياة الدنيا بدلا من الآخرة فقصروا كل همهم من الحياة على الحصول على أغراضهم منها ، وسكنت نفوسهم إلى شهواتها ولذاتها .
( وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ )
فلا يتدبرون منها ما نزل على رسولنا وما حوته من عبر ومواعظ ومعاد وحكم ، ولا يتفكرون في صحائف الكون وما فيها من حكمته وسننه في الخلق ، وبهذا شاركوا الفريق الأول في الشغل بالدنيا عن الآخرة ، ومن ثم لم يستعدوا لحسابنا وما يعقبه من نعيم مقيم ، وعذاب أليم .