تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يستنير استنارة القمر ، أبشر يا كعب بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك ثم تلا علينا الآية » . وفي هذه القصة عبرة للمؤمنين تخشع لها قلوبهم وتفيض لها عبراتهم ، وقد كان لإمام أحمد لا يبكيه شئ من القرآن كما تبكيه هذه الآيات . انظر إلى هذا وتأمل قسوة قلوب الجاهلين المغرورين ، الذين يقترفون الفواحش والمنكرات ، ويتركون الفرائض ويصرون على ما فعلوا وهم يعلمون ولا يتوبون إلى اللّه ولا هم يذّكرون ، وإذا وعظهم الواعظ وجدهم بين جازم بالمغفرة والعفو عنه ، ومتكل على شفاعة الشافعين له ، ومنهم من يحفظ من أخبار مكفرات الذنوب مما لا أصل له في الدين ، أو له أصل يراد به تكفير الصغائر بشرط اجتناب الكبائر ، كما قال تعالى :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ »
.
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ )
أي يا أيها الذين آمنوا باللّه ورسوله اتقوا اللّه وراقبوه بأداء فرائضه واجتناب نواهيه ، وكونوا في الدنيا من أهل ولايته وطاعته تكونوا في الآخرة مع الصادقين في الجنة ، ولا تكونوا مع المنافقين الذين يتنصلون من ذنوبهم بالكذب ويؤيدونه بالحلف . أخرج الحاكم عن ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ، ولا يعد الرجل ابنه ثم لا ينجز له ، اقرءوا إن شئتم : يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وكونوا مع الصادقين » و أخرج البيهقي مرفوعا « إن الصدق يهدى إلى البرّ ، وإن البر يهدى إلى الجنة ، وإن الكذب يهدى إلى الفجور ، وإن الفجور يهدى إلى النار ، إنه يقال للصادق : صدق وبرّ ، ويقال للكاذب : كذب وفجر ، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند اللّه صدّيقا ، ويكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا » . ولا رخصة في الكذب إلا لضرورة من خديعة حرب ، أو إصلاح بين اثنين ، أو رجل يحدّث امرأته ليرضيها ، أي في التحبب إليها بوصف محاسنها ورضاه عنها ، لا في مصالح الدار والعيال وغيرها .