تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
( وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ )
أي وضاقت أنفسهم على أنفسهم ، لما كانوا يشعرون به من ضيق صدورهم بامتلائها بالهمّ والغم حتى لا متسع فيها لشئ من البسط والسرور ، فكأنهم لا يجدون لأنفسهم مكانا ترتاح إليه وتطمئن به .
( وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ )
أي واعتقدوا أنه لا ملجأ من غضب اللّه ورسوله ، إلا إليه تعالى بالتوبة والاستغفار ورجاء رحمته ، وقد أعرض عنهم رسوله البرّ الرحيم بأصحابه ، فلم يكونوا يستطيعون أن يطلبوا دعاءه واستغفاره - إلى أنه صلى اللّه عليه وسلم لا يشفع في الدنيا ، ولا في الآخرة إلا لمن ارتضى اللّه أن يشفع لهم .
( ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ )
أي ثم عطف عليهم وأنزل قبول توبتهم .
( لِيَتُوبُوا )
ويرجعوا إليه بعد إعراضهم عن هدايته ، واتباع رسوله صلى اللّه عليه وسلم .
( إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )
أي إنه تعالى كثير القبول لتوبة التائبين ، الواسع الرحمة للمحسنين ، المتفضل عليهم بضروب النعم مع استحقاقهم لأعظم أنواع العقاب . وكان من حديث هؤلاء الثلاثة ما حدثه كعب قال : « لما قفل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سلّمت عليه فرد علىّ كالمغضب بعد ما ذكرني وقال : « ليت شعري ما خلّف كعبا » فقيل له ما خلّفه إلا حسن برديه والنظر في عطفيه فقال : « معاذ اللّه ما أعلم إلا فضلا وإسلاما » ونهى عن كلامنا أيها الثلاثة فتنكر لنا الناس ولم يكلمنا أحد من قريب أو بعيد ، فلما مضت أربعون ليلة أمرنا أن نعتزل نساءنا ولا نقربهن ، فلما تمت خمسون ليلة إذا أنا بنداء من ذروة سلع ( جبل بالمدينة ) أبشر يا كعب بن مالك فخررت ساجدا ، وكنت كما وصفني ربى و
( ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ )
وتتابعت البشارة ، فلبست ثوبي وانطلقت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون فقام إلىّ طلحة بن عبد اللّه يهرول حتى صافحني وقال : لتهنك توبة اللّه ، فلن أنساها لطلحة ،