تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

سورة هود عليه السلام

وهي مكية كالتي قبلها ، وعدد آيها ثلاث وعشرون ومائة ، نزلت بعد سورة يونس ، وتضمنت ما تضمنته تلك من أصول الإسلام ، وهي التوحيد والنبوة والبعث والحساب والجزاء . وفصّل فيها ما أجمل في سابقتها من قصص الرسل عليهم السلام وهي مناسبة لها في فاتحتها وخاتمتها وتفصيل الدعوة في أثنائها ، فقد افتتحتا بذكر القرآن بعد
( الر )
وذكر رسالة النبي المبلغ عن ربه ، وبيان أن وظيفة الرسول إنما هي التبشير والإنذار وفي أثنائهما ذكر التحدي بالقرآن والرد على الذين زعموا أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد افتراه ، ومحاجّة المشركين في أصول الدين ، وختمتا بخطاب الناس بالدعوة إلى ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الأولى بالصبر حتى يحكم اللّه بينه وبين الكافرين ، وفي الثانية بانتظار هذا الحكم منه تعالى مع الاستقامة على عبادته والتوكل عليه . وعلى الجملة فقد أجمل في كل منهما ما فصل في الأخرى مع فوائد انفردت بها كل منهما ، فقد اتفقتا موضوعا في الأكثر واختلفتا نظما وأسلوبا مما لا مجال للشك في أنهما من كلام الرحمن ، الذي علم الإنسان البيان .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 4 )
تفسير المراغي — صفحة 167 | أحمد مصطفى المراغي