تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
( وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
أي وإن يردك ربك برخاء ونعمة وعافية فلا يقدر أحد أن يحول بينك وبين فضله الذي تعلقت به إرادته تعالى ، فما شاء كان حتما ، فلا يرجى خير ونفع إلا من فضله ، ولا يخاف ردّ ما يريده . فهو يصيب بالخير من يشاء من عباده بكسب أو بغير كسب ، وبسبب ما قدّره في السنن العامة وبغير سبب ، ففضله تعالى على عباده عام بعموم رحمته ، بخلاف الضر فإنه لا يقع إلا بسبب من الأسباب الخاصة بكسب العبد أو العامة في نظام الخلق كالأمراض التي تعرض بترك أسباب الصحة والوقاية جهلا أو تقصيرا ، وفساد العمران وسقوط الدول الذي يقع بترك العدل وكثرة الظلم .
( وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )
أي وهو الغفور لذنوب من تاب وأناب من عباده من كفره وشركه إلى الإيمان به وطاعته ، الرحيم بمن آمن به منهم فلا يعذبه بعد التوبة ، ولولا مغفرته الواسعة ورحمته العامة لأهلك الناس جميعا بذنوبهم في الدنيا قبل الآخرة كما قال تعالى :
« وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ »
وقال :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
.

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 108 إلى 109 ]

قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 108 ) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 109 )

المعنى الجملي

بعد أن قرر سبحانه دلائل التوحيد والنبوة والمعاد - ختم السورة بهذا البلاغ للناس كافة بمقتضى البعثة العامة ، وهو إجمال لما تقدم من التفصيل فيها .
تفسير المراغي — صفحة 164 | أحمد مصطفى المراغي