( وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ )
أي وإن توليتم وأعرضتم عما دعوتكم إليه من عبادة اللّه وحده وعدم عبادة غيره ، فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير الهول شديد البأس ، فيصيبكم مثل ما أصاب أقوام الرسل الذين عاندوهم وأصروا على تكذيبهم وعصيانهم ، أو قريب منه بعد نصر الرسول والمؤمنين .
( إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
أي إليه تعالى رجوعكم بعد موتكم جميعا أمما وأفرادا لا يتخلّف منكم أحد ، وحينئذ تلقون جزاءكم بالعدل والقسطاس ، وهو سبحانه قدير على كل شئ .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 5 ]
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 )
تفسير المفردات
ثنى الشيء : عطف بعضه على بعض فطواه ، وإثناء الثوب : إطواؤه ، وثناه عنه :
لواه وحوّله ، وثناه عليه : أطبقه وطواه ليخفيه فيه ، وثنى عنانه عنّى : تحول وأعرض ، والاستخفاء : محاولة الخفاء ، واستغشى الثوب تغطّى به كما قال حكاية عن نوح عليه السلام :
« وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً »
.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه أنهم إن أعرضوا حاق بهم عذاب يوم كبير - بين في هذه الآية حالهم وصفتهم العجيبة الدالة على إعراض الحيرة والعجز ومنتهى الجهل .