( ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً )
أي ثم لا يكن أمركم الذي تعتزمونه خفيّا عليكم فيه حيرة ولبس ، بل كونوا على بصيرة كيلا تتحولوا عنه .
( ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ )
أي ثم أدوا إلىّ ذلك الأمر بعد إجماعه واعتزامه ، وبعد استبانته التي لا غمة فيها ولا التباس بأن تنفذوه بالفعل بعد استيفاء مقدماته كلها ، ولا تمهلونى بتأخير هذا القضاء .
والخلاصة - إن نوحا طلب إلى قومه على كثرتهم وقوتهم أن يفعلوا ما استطاعوا من الإيقاع به ، مطالبة المدلّ ببأسه وقوته ، المعتصم بإيمانه بوعد ربه وتوكله عليه ، فأمرهم بإجماع أمرهم بصادق العزيمة وقوة الإرادة ، وأن يضموا إلى هذه القوة النفسية قوة الإيمان بشركائهم وآلهتهم ، وألا يكون في أمرهم الذي أجمعوا عليه شئ من الغمة والخفاء الذي قد يوجب الوهن والتردد في التنفيذ .
( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
أي فإن أعرضتم عن تذكيري بعد دعائي إياكم وتبليغ رسالة ربى إليكم فلن يضرني ، فإني لم أسألكم على ما دعوتكم إليه أجرا ولا جزاء ، وما جزاء عملي وثوابي إلا على ربى الذي أرسلني إليكم ، فهو يوفينى إياه ، آمنتم أو توليتم ، وأمرت أن أكون من المنقادين بالفعل لما أدعوكم إليه .
( فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ )
أي فأصروا على تكذيبه بعد أن أقام عليهم الحجة بقوله وعمله على حقيقة دعوته ، فنجيناه هو ومن آمن معه في السفينة التي كان يصنعها بأمرنا .
( وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ )
أي وجعلنا الذين نجينا مع نوح في السفينة خلائف في الأرض من قومه الذين كذبوه بعد أن أنذرناهم فأغرقناهم وحقت عليهم كلمة ربك .
فانظر أيها الرسول بعين بصيرتك وعقلك كيف كانت عاقبة الذين أنذرهم رسولهم