تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

الإيضاح

( قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً )
أي وقال المشركون : الملائكة بنات اللّه ، وقالت اليهود عزير ابن اللّه ، وقالت النصارى المسيح ابن اللّه .
( سُبْحانَهُ )
أي تنزه ربنا عما لا يليق بربوبيته وألوهيته ، ويمكن أن يكون المعنى - عجيب أن تصدر منهم تلك الكلمة الحمقاء . ثم أكد هذا التنزيه بقوله :
( هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
أي إن اللّه غنى عن خلقه جميعا ، فإن كل ما في الوجود من العالم العلوي والسفلى ملك له ولا حاجة له إلى شئ منه وجميعه في حاجة إليه ، ولا يجانسه شئ منه ، فالإنسان يحتاج إلى الولد إما للنصرة والمعونة وإما للاعتزاز به لدى الأهل والعشيرة ، وإما لأنه زينة يلهو به في صغره ويفخر به في كبره ، وإما للحاجة إليه في قضاء مصالحه أو لانتظار رفده وبره حين عجزه أو فقره ، وإما لبقاء ذكره بعد موته ، واللّه غنىّ عن كل ذلك ، ولا حاجة له إلى شئ من هذه المنافع فهو مستغن أزلا وأبدا .
( إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا )
أي ليس عندكم من الدلائل والبراهين ما يؤيد صحة هذا القول الذي تقولونه بلا علم ولا وحي إلهي . ثم أكد ما سلف بقوله :
( أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
أي أتقولون على اللّه قولا لا تعلمون حقيقته وتنسبون إليه تعالى ما لا يجوز إضافته إليه ، ولا سيما بعد مجىء ما ينقضه من الأدلة العقلية والوحي الإلهى . وفي الآية إيماء إلى أن كل قول لا دليل عليه فهو جهالة ، وأن العقائد الدينية لا بد فيها من دليل قاطع ، وأن التقليد فيها غير سائغ .
( قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ )
أي قل لهم إن الذين يفترون على اللّه الكذب بنسبة الشركاء إليه ، أو باتخاذه ولدا لنفسه أو بدعوى أن