وقوع عذاب اللّه بهم وأصروا على تكذيبه ، وهكذا تكون عاقبة من يصرّون على تكذيبك من قومك ، وعاقبة المؤمنين المتقين لك .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 74 ]
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 )
تفسير المفردات
الطبع على القلوب : هو عدم قبولها شيئا غير ما رسخ فيها واستحوذ عليها ، والمعتدى : المتجاوز حدود الحق والعدل اتباعا لهوى النفس وشهواتها .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر عز اسمه قصص نوح مع قومه وبيّن عاقبة أمرهم حين كذبوه ونصر اللّه له عليهم ، بيّن هنا عبرة أخرى من عبر مكذبي الرسل وسنة من سننه فيهم ، عسى أن يعتبر بها أهل مكة فيعلموا أن للّه سننا لا تبديل فيها ولا تحويل فيتقوا مثل تلك العاقبة التي حلّت بمن قبلهم من المكذبين من قوم نوح وغيرهم ، واتقاؤه في مكنتهم وهو بأيديهم يمكنهم أن يجتنبوه ويبتعدوا عن أسبابه كالكفر والاعتداء والظلم ونحوها .
الإيضاح
( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
أي ثم بعثنا من بعد نوح رسلا مثله إلى أقوامهم الذين كانوا مثل قومه في تكذيب رسلهم فقد أرسل هود إلى عاد ، وصالح إلى ثمود ، ولم يرسل رسول منهم إلى كل الأقوام الذين كانوا في زمانه إلا شعيبا فإنه أرسل إلى قومه أهل مدين وإلى جيرانهم أصحاب المؤتفكة فقد كانوا متحدين معهم لغة ووطنا ، فجاء كل رسول منهم قومه بالحجج الدالة على صدقه في رسالته بحسب ما يتسنى لهم فهمه من الأدلة العقلية والحسية .