الإيضاح
( وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ )
أي لا تحزن لقولهم ولا تبال بما يتفوّهون به في شأنك مما لا خير فيه .
( إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً )
أي لأن الغلبة والقهر للّه تعالى لا يملك أحد من دونه شيئا منها ، فهو يهبها لمن يشاء ويحرمها من يشاء وليست للكثرة دائما كما يدعون
« كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ »
وقد وعد اللّه بها رسله والذين آمنوا بهم واتبعوهم من أوليائه كما قال :
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ »
وقال :
« وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ »
.
( هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
أي هو السميع لما يقولون من تكذيب بالحق وادعاء للشرك فيكافئهم على ذلك ، وهو العليم بما يفعلون من إيذاء وكيد ، فهو مذلّهم ومحبط أعمالهم .
ثم أقام الدليل على كون العزة للّه جميعا وكون الجزاء بيده فقال :
( أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ )
أي ألا إن للّه كل من في السماوات والأرض عبيدا مملوكين له ، لا مالك لشئ من ذلك سواه ، فكيف يكون إلها معبودا ما يعبده هؤلاء المشركون من الأوثان والأصنام ، والعبادة للمالك دون المملوك ، وللرب دون المربوب .
ثم بين أنه لا شريك له أبدا .
( وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ )
أي إن هؤلاء المشركين الذين يعبدون غير اللّه تعالى بدعائهم في الشدائد واستغاثتهم في النوازل والتقرب إليهم بالقرابين والنذور - لا يتبعون شركاء له في الحقيقة يدبرون أمور العباد ويكشفون الضر عنهم ، إذ لا شريك له .
ثم أكد ما سلف وزاده بيانا فقال :
( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ )
أي ما يتبعون في الحقيقة فيما يقولون