تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
( إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ )
أي لا عهود لهم ، والسياحة في الأرض : الانتقال والتجوال فيها ، ويراد بها هنا حرية الانتقال مع الأمان مدة أربعة أشهر لا يعرض المسلمون لهم فيها بقتال ، وقوله : غير معجزي اللّه ، أي لا تفوتونه بالهرب والتحصن والخزي : الذل والفضيحة بما فيه عار ، والأذان : الإعلام بما ينبغي أن يعلم ، ويوم الحج الأكبر : هو يوم النحر الذي تنتهى فيه فرائض الحج ويجتمع فيه الحاج لإتمام مناسكهم ، ثم لم ينقصوكم شيئا ، أي من شروط الميثاق فلم يقتلوا أحدا منكم ولم يضروكم ، ولم يظاهروا : أي لم يعاونوا .

المعنى الجملي

بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين بالإسلام وأقام بناء دعوته على أساس البراهين المقنعة ، ومنع الإكراه على الدخول فيه والحمل على قبوله بالقوة فقاومه المشركون وفتنوا المؤمنين بالتعذيب والاضطهاد لصدهم عنه ، ولم يكن أحد يأمن على نفسه من القتل أو التعذيب إلا بتأمين حليف أو قريب ، فهاجر منهم عدد كثير إلى بلاد الحبشة وإلى جهات كثيرة مرة بعد أخرى ، ثم اشتد إيذاؤهم للرسول حتى ائتمروا في دار الندوة علنا على حبسه أو نفيه أو قتله ، ورجحوا آخر الأمر قتله ، فأمره اللّه بالهجرة إلى المدينة وصار يتبعه من قدر عليها ، وقد وجدوا بها أنصارا يحبون اللّه ورسوله ، ويحبون من هاجر إليهم ويؤثرونهم على أنفسهم ، وكانت الحال بينهم وبين المشركين حال حرب بطبيعة الحال ومقتضى المألوف في ذلك العصر ، وعاهد النبي صلى اللّه عليه وسلم أهل الكتاب من اليهود والنصارى على السّلم والتعاون بينهم ، فخانوا ونقضوا العهد وظاهروا المشركين عليه وعاهد المشركين في الحديبية على السّلم والأمان عشر سنين بشروط كانت منتهى السخاء عن قوة وعزة ، لا عن ضعف وقلة ، حبّا للسلم ونشر الدعوة بالإقناع والحجة فدخلت خزاعة في عهده صلى اللّه عليه وسلم كما دخلت بكر في عهد قريش ، ثم عدت الثانية على الأولى وأعانتها قريش بالسلاح