تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

سورة التوبة - سورة براءة

عدد آيها ثلاثون ومائة ، وهي مدنية ، ولها أسماء كثيرة : منها الفاضحة لما تضمنته من ذكر أسرار المنافقين وأنبائهم بما في قلوبهم من الكفر وسوء النيات ، والمدمدمة والمخزية . وقد نزل معظمها بعد غزوة تبوك ، وهي آخر غزواته صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كان الاستعداد لها وقت القيظ زمن العسرة ، وفي أثنائها ظهر من علامات نفاق المنافقين ما كان خفيّا من قبل . وأولها نزل سنة تسع بعد فتح مكة ، فأرسل النبي صلى اللّه عليه وسلم عليا ليقرأها على المشركين في الموسم . روى البخاري عن البراء بن عازب قال : آخر آية نزلت
« يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ »
وآخر سورة نزلت براءة . ووجه المناسبة بينها وبين ما قبلها - أنها كالمتممة لها في معظم ما في أصول الدين وفروعه ، وفي التشريع الذي جلّه في أحكام القتال والاستعداد له ، وأسباب النصر فيه ، وأحكام المعاهدات والمواثيق من حفظها ونبذها عند وجود المقتضى لذلك ، وأحكام الولاية في الحرب وغيرها بين المؤمنين بعضهم مع بعض ، والكافرين بعضهم مع بعض ، وأحوال المؤمنين الصادقين والكفار والمذبذبين من المنافقين ومرضى القلوب ، فما بدئ به في الأولى أتم في الثانية - وهاك أمثله على ذلك : ( 1 ) تفصيل الكلام في قتال المشركين وأهل الكتاب . ( 2 ) ذكر في الأولى صدّ المشركين عن المسجد الحرام ، وأنهم ليسوا بأوليائه ، وجاء في الثانية
« ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ »
إلى آخر الآيات ( 3 ) ذكرت العهود في سورة الأنفال ، وافتتحت سورة التوبة بتفصيل الكلام فيها .