تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
يا أبا بكر مثل إبراهيم قال
« فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى عليه السلام قال :
« إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
ومثلك يا عمر كمثل موسى عليه السلام إذ قال
« رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ »
وإن مثلك يا عمر مثل نوح عليه السلام قال :
« رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً »
أنتم عالة فلا يفلتنّ أحد إلا بفداء أو ضرب عنق - فقال عبد اللّه رضى اللّه عنه يا رسول اللّه إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام ، فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع علىّ الحجارة منى في ذلك اليوم ، حتى قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا سهيل بن بيضاء فأنزل اللّه تعالى
( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى )
إلى آخر الآيتين » . و روى أحمد من حديث ابن عباس قال : « لما أسروا الأسارى ( يعنى يوم بدر ) قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبى بكر وعمر : ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ فقال أبو بكر يا رسول اللّه هم بنو العم والعشيرة ، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون قوة لنا على الكفار ، وعسى اللّه أن يهديهم للإسلام فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما ترى يا ابن الخطاب ؟ قال لا واللّه لا أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكنني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم ؛ فتمكن عليا من عقيل ( أخيه ) فيضرب عنقه ، وتمكنني من فلان - نسيب لعمر - فأضرب عنقه ، ومكّن فلانا من فلان قرابته ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها ، فهوى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت . فلما كان من الغد جئت فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان ، قلت يا رسول اللّه أخبرني من أىّ شئ تبكى أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت