تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
لا يجدون ما يكفيهم من القوت ولم يكن لديهم إلا فرس واحد ، وأنهم خرجوا بقصد لقاء العير غير مستعدين للحرب ، وكانوا أقل من ثلث المشركين الكاملى الأهبة والعدّة . ولما كملت للمؤمنين القوة كانوا يقاتلون عشرة أضعافهم أو أكثر وينتصرون عليهم ، وما تم لهم فتح ممالك الفرس والروم وغيرهم إلا بذلك . وكان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عهده ومن بعده القدوة في ذلك فقد كان الجيش الذي أرسل إلى مؤتة من مشارف الشام للقصاص ممن قتلوا رسوله الحارث ابن عمير الأزدي ثلاثة آلاف وكان الجيش الذي قاتلهم من الروم ومتنصرة العرب مائة وخمسين ألفا . وقوله بإذن اللّه : أي بمعونته وتوفيقه ، وبمعنى الآية قوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ »
. وفي ذلك إيماء إلى أن من سنن اللّه في الغلب أن يكون للصابرين على غيرهم ، وفي هذا تحذير للمؤمنين أن يغتروا بدينهم ويظنوا أن الإيمان وحده يقتضى النصر والغلب وإن لم يقترن بالصفات اللازمة لكماله ، ومن أهمها وأعظمها الصبر والعلم بحقائق الأمور ومعرفة سنن اللّه في خلقه .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 67 إلى 69 ]

ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 69 )