تفسير المفردات
الأسرى : واحدهم أسير ، وهو من الأسر وهو الشد بالإسار أي القدّ من الجلد ، وكان من يؤخذ من العسكر في الحرب يشد لئلا يهرب ، ثم صار يطلق على أخيذ الحرب وإن لم يشدّ ، والإثخان في كل شئ : قوّته وشدته ، يقال قد أثخنه المرض إذا اشتدت قوته عليه ، وكذلك أثخنته الجراح ، والثخانة الغلظ ، فكل شئ غليظ فهو ثخين ، والعرض : ما يعرض ولا يدوم سمى به حطام الدنيا لأنه حدث قليل اللبث ، ومسكم : أي أصابكم ، وفيما أخذتم : أي لأجل ما أخذتم من الفداء .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه ما ينبغي أن يكون عليه المؤمنون في حال الغزو والجهاد أمام أعدائهم الكافرين من الصبر والثبات على القتال ، ومن تفضيل السلم إذا جنح العدو إليها - قفى على ذلك بذكر أحكام الأسرى لأن أمورهم يفصل فيها بعد القتال غالبا كما وقع في وقعة بدر وكما يقع في كل زمان .
روى ابن أبي شيبة والترمذي وابن مردويه والبيهقي عن ابن مسعود قال : « لما كان يوم بدر جئ بالأسارى ، فقال أبو بكر رضى اللّه عنه يا رسول اللّه قومك وأهلك استبقهم لعل اللّه أن يتوب عليهم ، وقال عمر يا رسول اللّه كذّبوك وأخرجوك وقاتلوك ، قدّمهم فاضرب أعناقهم ، وقال عبد اللّه بن رواحة رضى اللّه عنه أنت في واد كثير الحطب فأضرمه عليهم نارا ، فقال العباس رضى اللّه عنه وهو يسمع ما يقول : أقطعت رحمك ؟
فدخل النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يردّ عليهم شيئا ، فقال أناس : يأخذ بقول أبى بكر ، وقال أناس : يأخذ بقول عمر ، وقال أناس : يأخذ بقول عبد اللّه بن رواحة ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن اللّه ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن ، وإن اللّه سبحانه ليشدّد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة ؛ مثلك